زبير بن بكار
794
جمهرة نسب قريش وأخبارها
عبد اللّه بن مصعب ، والمنذر بن عبد اللّه الحزاميّ قالا : نزل عاصم / ( 316 ) بن عمر ابن الخطّاب خيمة بقديد ، بفناء بيت من بيوت قديد ، وهو يريد مكة معتمرا ، فحطّ رحله . وكان رجلا جسيما ، أعظم الناس بدنا ، وأحسنهم وجها وخلقا ، فأرسلت إليه ربّة البيت : يا هذا ، إن لي زوجا غيورا ، يمرّ الإنسان بجانب بيتي فيضربني ، وإن رآك في هذا المنزل لقيت منه شرّا ، وأنشدك اللّه إلا تحوّلت عنّي . فأرسل إليها : إنّي قد نزلت ، وأنا مرتحل عن قليل ، وليس عليك من زوجك في بأس ، والتحوّل يشقّ عليّ . قال : فردّت عليه الرسول حتى تحوّل عنها . فمرّت به عجوز داخلة عليها ، أو خارجة من عندها ، فدعاها ، فسألها عن المرأة ، فسمّتها له ، وقالت : هي ( جلذيّة بنت أكثم ) ، وزوجها ( ربيع بن أصرم ) ، ولها بني صغير سمّته بأبيها ، وقد ضربها زوجها في بعض ما غار عليها فيه ، حتى أثّر بها ندوبا في جسدها ، وقصم ثنيّتها . ثم ذهبت العجوز عنه . وقال عاصم بن عمر أبيات شعر ، فلما دخل زوجها واستقرّ في منزله ، رفع عقرته ليسمعه يغنّي بالأبيات الشعر التي قال ، فقال : تعفّى قديد كلّه فقر اضم * إلى النخل من جلذية ابنة أكثم ألا إنّ أهوى الناس أمّ غليم * صغير عليه ودع جزع منظّم بها ندب من زوجها ، وبنيّها * سمي أبيها ، وهي قصماء بالفم ومالي من علم بها غير أنّها * إذا اتّصلت قالت : ربيع بن أصرم وما يك من عيب مذمّ فإنّها * أسيلة بين القرن والمتخدّم « 1 » فما قضى شعره حتى سمع ضربه إيّاها ، فأمهل حتى شفى من حرّ نفسه وغيظه ، ثم جاء فصاح به ، فخرج إليه ، فقال : يا عبد اللّه ، ما لي ولك ؟ فقال له : أنا عاصم بن عمر . قال : بأبي أنت ، ما عرّضك لي ؟ فأخبره خبره وخبرها ، فقال : بأبي أنت ، لو كنت معي في منزلي ، ما كان علي منك بأس .
--> ( 1 ) في هامش الأصل : ( دال غير معجمة ) .